علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

5

الصداقة والصديق

[ مقدمة المحقق ] أبو حيّان التّوحيدي 310 - 414 ه 1 - عصر التّوحيدي : لم يعرف في تاريخ الأمم الإسلامية الطويل عصر تدنّت فيه الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وانتشرت الفوضى ، وعمّ التغلب والتقلب وسط مجتمعات ضعيفة البنيان ، مرجرجة الكيان ، كمجتمعات العصر العباسي الثالث ، وإذا ما تأمل المؤرخ أوضاع ذلك العصر هاله أمران : اشتداد النزعة الاستقلالية عند العناصر المكوّنة للدولة الإسلامية آنذاك ، وكثرة الدويلات التي ظهرت للوجود ، فبعد أن كان الخليفة في بغداد هو المسيطر الوحيد على هذه الدولة الموحدة ، أخذ نفوذه يضؤل شيئا فشيئا حتى لم يبق له من مظاهر الجاه والسلطان إلّا الاسم يدعمه اعتراف ظاهري أو فعلي حسبما تمليه الأهواء والتقلبات والأمزجة الفردية والجماعية . وإذا نظرنا إلى الخريطة السياسية في ذلك الزمن وجدنا أن ابن رائق يحكم البصرة وواسط ، والبريدي خوزستان ، وأن بني بويه ، وهم جماعة من الديلم يحكمون العراقين والأهواز وفارس ، وأن السامانيين ، وهم جماعة من العجم مستقلّون بخراسان وما وراء النهر ، وأن بني حمدان ، وهم بطن من تغلب بن وائل ، يبسطون سلطانهم على الموصل والجزيرة والشام ، وأن الفاطميين أو العبيديين ، وهم فريق من الشيعة قيل إنهم من نسل فاطمة الزهراء ، متغلبون على إفريقية والمغرب ، وأن القرامطة الباطنيين ، أتباع